المناوي
11
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وهو صاحب كتاب « ثمرة الحقيقة ومرشد السّالك إلى أوضح طريقة » . كان يختلي كثيرا ، ويقيم المدد المتطاولة ، لا يأكل ، ولا يشرب ، ولا يضطجع ، بل لا يزال مستغرقا في الذّكر ، ثم فتح عليه ، وأقبل النّاس إليه من كلّ فجّ ، وأجدبوا ، فشكوا له ، فقال : يا ميكائيل ، كل . فأمطروا فورا . وشكوا إليه مرّة أخرى ، فقال لفقير ، اذهب ، فقل لرأس الوادي : الفقيه يقول لك : سل الآن . فسال فورا . ولمّا ولد ولده عيسى ، بكى ، ثم ضحك ، فسئل عن ذلك ، فقال : أخبرت أنّه يموت غريقا ، فبكيت ، ثم بأنّه يولد له ولد بدايته كنهايتي ، فضحكت فكان كذلك « 1 » . وقال عن ابن ابنه « 2 » : هذا خلق من الوجد ، ويعيش في الوجد ، ويموت فيه . فكان كثير الوجد ، حتى سمع يوما قوّالا ينشد « 3 » فمات . مات الشيخ سنة أربع وسبع مائة . * * * ( 585 ) أحمد بن زيد الشاوري « * » أحمد بن زيد الشّاوري اليمني الفقيه ، الوجيه العابد الزّاهد . كان شديد الورع ، فقيد الطّمع ، انتفع به خلق كثير . وكانت بلده بجوار بلاد الزّيدية من أهل صنعاء ، وصاحبها يومئذ الإمام
--> ( 1 ) وهو الفقيه محمد بن عيسى الزيلعي ، وقد تقدمت ترجمته 2 / 558 . ( 2 ) هو أحمد بن إبراهيم ، طبقات الخواص 23 . ( 3 ) الخبر في طبقات الخواص 23 ، وتتمته : سمع يوما منشدا ينشد قصيدة مطلعها : أهلا وسهلا بكم يا جيرة الحلل * ومرحبا بحداة العيس والكلل * العقود اللؤلؤية 2 / 221 ، طبقات الخواص 24 ، الدرر الكامنة 1 / 134 ، شذرات الذهب 6 / 327 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 318 ، وفي الأصول أحمد بن زيدون ، والمثبت من مصادر ترجمته .